فهرس الكتاب
فقوله تعالى: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) أي: تعففا لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب قاله في الفتح تبعًا للكرماني واعترضه العيني فقال المفهوم لا يصح نفيه لأن إن تقتضيه، ولكن الذي يقال أن إن ليست للشرط بل بمعنى إذا انتهى.
وأجاب في الانتقاض بأن الكل جائز والمراد بالأول لا مفهوم له يعمل به وأطلق ذلك كبار أهل العلم وهذا مرادهم انتهى.
وقيل: لأنه لا يتصور الإكراه إذا لم يردن التعفف قال البيضاوي وإن جعل شرطًا لم يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع
المنهي عنه، وإيثار أن على إذا لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر انتهى.
وقيل: إن أردن تحصنًا متعلق بقوله {وأنكحوا الأيامى} [النور:32] وقيل في الآية تقديم وتأخير والتقدير فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم إن أردن تحصنًا.
(لِتَبْتَغُوا) أي: لتطلبوا بإكراههن (عَرَضَ) أي: متاع (الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: خراجهن وأولادهن (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ) وهذا وإن ورد في أسياد الإماء لكنه عام للزناة بهن (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ) أي: بالزنا (غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: لهم أو لهن أو لهما إن تابوا ولأبي ذر: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} إلى قوله: {غفور رحيم} وفي بعض النسخ، وقول الله عز وجل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [النور:33] إلى آخر الآية، وفي البحر لأبي حيان فإن الله إلخ جواب الشرط قال والصحيح أن التقدير غفور لهم ليكون جواب الشرط فيه ضمير يعود على من الذي هو اسم الشرط ويكون ذلك مشروطًا بالتوبة قال ولما غفل الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء عن هذا الحكم قدروا فإن الله غفور رحيم لهن فعربت جملة جواب الشرط من ضمير يعود على اسم الشرط ولا يجوز أن يكون ضمير الفاعل المحذوف أي: من بعد إكراههم إياهن لأنهم لم يعدوا في الرابط الفاعل المحذوف فلا يجوز هند عجبت من ضرب زيد أي من ضربها زيدًا انتهى.