فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1202

والآية في آخر لقمان فيها: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان:34] ولم يقل: إن علم الساعة عنده مع أنه أخصر؛ لأن اسم الله أحق بالتقديم؛ ولأن تقديمه وبناء الخبر عليه يفيد الحصر على ما تقدم عن الطيبي.

قال البيضاوي: {إن الله عنده علم الساعة} علم وقت قيامها لما روي أن الحارث بن عمرو: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: متى قيام الساعة، وإني قد ألقيت حباتي في الأرض فمتى السماء تمطر وحمل امرأتي ذكر أو أنثى، وما أعمل غدًا، وأين أموت؟ فنزلت، وعنه عليه السلام: (( مفاتيح الغيب خمس ) )وتلا هذه الآية.

( {وينزل الغيث} ) : في إبانة المقدر، والمحل المعين له في علمه، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم: بالتشديد ( {ويعلم ما في الأرحام} ) : أذكر أم أنثى، أتام أم ناقص ( {وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا} ) : من خير أو شر، وربما تعزم على شيء، وتفعل خلافه ( {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان:34] ) : كما لا تدري في أي وقت تموت.

روي: أن ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فقال الرجل: من هذا؟ فقال: ملك الموت، فقال: وكأنه يريدني، فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند، ففعل، فقال: ملك الموت كان دوام نظري إليه تعجبًا منه إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند، وهو عندك.

وإنما جعل العلم لله والدراية للعبد؛ لأنه فيها معنى الحيلة، فتشعر بالفرق بين العلمين، ويدل عليه أنه إن أعمل حيلة، وأبعد فيها وسعه لم يعرف ما هو ألصق به من كسبه وعاقبته، فكيف بغيره مما لم ينصب له دليلًا عليه؟ وقرأ أبي بن كعب كما في البغوي: {بأية أرض} قيل: أراد بالأرض المكان، وقيل: شبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في كلتهن.

( {إن الله عليم} ) : أي: يعلم الأشياء كلها ( {خبير} ) : أي: يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها، ومثله في (( الكشاف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت