فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1202

وأما بما في الأرحام، فينفرد الله تعالى بعلمه قبل أن يأمر ملك الأرحام بتخليقه وكتابته، ثم بعد ذلك قد يطلع الله عليه من يشاء من خلقه، كما أطلع عليه ملك الأرحام؛ فإن كان من الرسل؛ فإنه يصلح عليه علمًا يقينًا، وإن كان من غيرهم من الصديقين والصالحين فقط يطلعه الله عليه ظاهرًا، كما روى الزهري عن عروة عن عائشة: أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لها في كلام ذكره: إنما هو أخواك وأختاك، قالت: فقلت: هذا أخواي، فمن أختاي؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة؛ فإني أظنها جارية، ورواه هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت له عند ذلك: إنما هي أسماء فقال: وذات بطن بنت خارجة، أظنها جارية، ورواه هشام عن أبيه: قد ألقي في روعي أنها جارية، فاستوصي بها خيرًا، فولدت أم كلثوم.

وأما علم النفس بما تكسبه غدًا، وبأي أرض تموت، ومتى يجيء المطر، فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله، وأما الاطلاع على بعض أفراده؛ فإن كان باطلاع من الله لبعض رسله كان مخصوصًا من هذا العموم، كما اطلع النبي صلى الله عليه وسلم على كثير من الغيوب المستقبلة، وكان يخبر بها فبعضها يتعلق بكسبه مثل إخباره أنه يقتل أمية بن خلف، وأخبر سعد بن معاذ بذلك أمية بمكة، وقال أمية: والله ما يكذب محمد، وأكثره لا يتعلق بكسبه، مثل: إخباره عن الصور المستقبلة في أمته وغيرهم، وهو كثير جدًا، وقد أخبر بتبوك: أنه (تهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومن أحد) ، وكان كذلك، وكذلك إخباره صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة في مرضه أنه مقبوض من مرضه؛ أي: وبأنها أول أهله لحوقًا به.

وأما إطلاع غير الأنبياء على بعض أفراد ذلك فهو - كما مر - لا يحتاج إلى استثنائه؛ لأنه ليس بعلم يقيني؛ بل هو ظن غالبًا، وبعضه وهم، وبعضه تخمين، وكل هذا ليس بعلم، فلا يحتاج إلى استثنائه مما انفرد الله بعلمه.

والحديث: تقدم في كتاب الإيمان، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - في تفسير الأنعام، ولقمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت