فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1202

وفيه أيضًا أنه لما قيل يوم أحد: قتل محمد صلى الله عليه وسلم وكثرت الصوارخ بالمدينة خرجت امرأة من الأنصار فاستقبلت بأخيها وأبيها وابنها وزوجك قتلى لا تدري بأيهم استقبلت وكلما مرت بواحد منهم صريعًا، قالت: من هذا؟، قالوا: أخوك وأبوك وزوجك وابنك، قالت: فما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: أمامك حتى ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لا أبالي إذا سلمت من عطب.

وفي رواية لابن إسحاق: فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل يعني: صغيرة رضي الله عنها.

(تنبيه)

في هذا الحديث كما في (( الفتح ) )إيماء إلى فضيلة التفكر فإن الأحبية المذكورة تعرف به، وذلك أن محبوب الإنسان إما نفسه أو غيرها فإذا حقق الأمر في ذلك فإنما هو سبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفة حالًا ومالًا، فإذا تأمل في ذلك النفع الحاصل له من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بسبب أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي، وعلم أن نفعه بذلك أعظم من وجوه سائر الانتفاعات، استحق لذلك أن يكون حظه من محبته صلى الله عليه وسلم أوفر وأكمل من والديه.

وقال القاضي حسين من أصحابنا: يحب على المرء أن يكون جزعه وحزنه وقلقه على فراق النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا أكثر من فراق أبويه، كما يجب أن يكون عنده أحب إليه من نفسه وأهله وماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت