فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1202

قال الكرماني: واعلم أنه تقدم أن المحبة تكون لأمور ثلاثة، ولا يخفى أن جميعها موجود في رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن، وكمال أنواع الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايتهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعيم، ولا شك أنها فيه أكمل منها في الوالدين فيهما فيجب كونه أحب منهما؛ لأن المحبة تابعة لذلك حاصلة بحسبها كاملة بكمالها والمحبة المتكلف بها ليست الطبيعية الغريزية؛ لأنها لا تدخل تحت الاختيار بل هي المحبة الاختيارية إلى الإسلام.

فمعنى الحديث: لا يؤمن العبد حتى يؤثر رضاء النبي صلى الله عليه وسلم على هوى الوالدين وإن كان فيه هلاكهما وهلاك نفسه، وقد ينتهي المحب في المحبة إلى أن يؤثر هوى المحبوب على هوى نفسه فضلًا على والده وولده، بل يحب أعداءه لمشابهتهم محبوبه كما قال:

~أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ صار حظي منك حظي منهم

وذكر في (المواهب) : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت