فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1202

(حديث:"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاَهُ")

وقوله: (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) متعلق بأولى، وقوله: (اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب:6] ) قال الداوودي: أحسبته من كلام أبي هريرة، واعترضه ابن التين فقال ليس كما ظن، فقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) انتهى فتأمل.

وقيل: معنى الآية أنه عليه السلام كان إذا أمر بشيء أو نهى عنه كان أمره أولى بأن يتبع من النفس وإن كان هواها في غيره، وعن هذا عبر بعض الكبار بقوله: إنما كان عليه السلام أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة.

وأيده ابن عطية بقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم لتقحمون فيها) ويترتب على ذلك أنه يؤثر عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق عليهم وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم، ولذا قال عليه السلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده) الحديث.

واستنبط بعضهم من الآية أن له عليه السلام أخذ الطعام والشراب من مالكهما وإن احتاج إليه إذا احتاجه صلى الله عليه وسلم بوجوب فداء مهجته ولذا لو قصده أحد لإهلاكه أو إضراره وجب الدفع عنه ولو بهلاك المرء قال علي رضي الله عنه

~محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر ينال.

وقوله: (فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا) المراد حقًا وذكر المال لأنه الغالب فإن الحقوق تورث كالمال (فَلْيَرِثْهُ) بكسر لام الأمر أو بسكون ما (عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا) العصبة لغة بنوا عم الرجل وقرابته، واصطلاحًا من يأخذ جميع مال الميت لو انفرد، والباقي من ذوي الفروض قاله الكرماني وعبر بمن الموصولة ليشمل أنواع العصبات الثلاثة: العصبة بنفسه كالأولاد الذكور والأب والجد والأخوة لغير أم العصبة بغيره وهو كل ذات فرض معها ذكر يعصبها والعصبة مع غيره وهن الأخوات لغير أم مع البنات أو بنات الابن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت