فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1202

وقال الكرماني: اعلم أنهم كانوا يسلمون على الله أولًا، ثم على أشخاص معينين، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بكيفية الثناء على الله تعالى، ثم أعلمهم أن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملًا لهم، وأمرهم بإفراد صلاة الله عليه بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم، وتخصيص أنفسهم؛ فإن الاهتمام بها أهم، ثم أتبعه بشهادة التوحيد لله تعالى، والرسالة لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأنها منبع الخيرات وأساس الكمالات، ثم عقبه بالصلاة عليه ليجمع له الفضيلتين: الصلاة والسلام. انتهى.

والأشهر في تفسير الصالح: أنه القائم بحقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته.

قال الحكيم الترمذي: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدًا صالحًا، وإلا حرم هذا الفضل العظيم، ولا شك أنه يدخل في الصالحين سائر الملائكة والأنبياء والمرسلين.

وقال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين ليتوافق لفظه مع قصده.

والأنسب هنا أن يراد بالصالحين: كل مسلم، ولذا قال السبكي: تارك الصلاة تخل بحق جميع المسلمين لإخلاله في حقهم.

وجملة: (فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا) أي: هذه الكلمة، يعني: (على عباد الله الصالحين) (أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) معترضة بالفاء بين: (الصالحين) وبين قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله .. إلى آخره) : وفائدتها الاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدًا واحدًا، ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك فعلمهم لفظًا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة، وهذا من جوامع الكلم التي اختص بها عليه الصلاة والسلام، وإلى ذلك الإشارة بقول ابن مسعود السابق في الباب: وأن محمدًا علم فواتح الخير وخواتمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت