فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1202

وقال في (( فتح الباري ) ): قد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه فيقال بلفظ الخطاب، وبعده فيقال بالغيبة، وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور، ففي الاستئذان من هذا (( الصحيح ) )بعد أن ساق حديث التشهد قال: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام يعني على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أبو عوانة والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري بلفظ: فلما قبض قلنا: السلام على النبي، بحذف: يعني، وكذا رواه ابن أبي شيبة، قال السبكي في (شرح المنهاج) : بعد ذكر هذه الرواية عن أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي غير واجب، فيقال: السلام على النبي، قلت: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًا، وساقه. انتهى فليحرر الحكم بمراجعة المنقول.

وقوله: (أَيُّهَا النَّبِيُّ) على حذف حرف النداء، وعدل عن الوصف بالرسالة إلى النبوة مع كونه يشمل الوصفين.

وهذا مراد (( الفتح ) )بقوله: مع أن وصف الرسالة أعم في حق البشر لما قاله بعضهم: من أنه أراد أن يجمع له الوصفين نصًا لكونه وصف بالرسالة في آخر التشهد، وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة لكن التصريح بهما أبلغ، والحكمة في تقديم الوصف بالنبوة: لكونها وجدت في الخارج مقدمة على الرسالة لتقدم نزول: {اقرأ باسم ربك} [العلق:1]

على: {يا أيها المدثر* قم فأنذر} [المدثر:1 - 2] .

(وَرَحْمَةُ اللَّهِ) أي: إحسانه (وَبَرَكَاتُهُ) أي: زيادته من كل خير (السَّلَامُ عَلَيْنَا) أي: معشر المصلين ثم عطف من عطف العام على الخاص فقال: (وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِيْنَ) لما علمهم السلام عليه وقدم نفسه؛ لأن المستحب في الدعاء البداءة بالنفس، علمهم السلام عليهم وعلى الصالحين، وفاء بحقهم بعد الوفاء بحقه الواجب التقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت