فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 1202

أجاب الطيبي: بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه للصحابة، ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان: إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) . انتهى.

وفي (التحفة) لابن حجر: خوطب عليه الصلاة والسلام إشارة إلى أنه الواسطة العظمى الذي لا يمكن دخول حضرة القرب إلا بدلالته وحضوره، وإلى أنه أكبر الخلفاء عن الله تعالى، فكان خطابه كخطابه. انتهى.

وهذا الخطاب في حياته عليه الصلاة والسلام وبعد موته، وظاهر كلام الفقهاء: أنه لا يكفي: السلام على النبي، بدل: (عليك) .

لكن قال ابن الملقن: والرواية السالفة: فلما قبض النبي قلنا: السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن الخطاب خاص بزمنه.

وروى أبو موسى المديني في (ترغيبه وترهيبه) : من حديث سعد بن إسحاق بن كعب قال: كانت الصحابة يقولون: إذا سلموا على رسول الله، قالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال عليه الصلاة والسلام: (هذا السلام علي وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ورحمة الله وبركاته) . انتهى.

وأقول: ظاهر صنيعه: أن السلام عليه بالغيبة حتى في تشهد الصلاة، وقد يقال: ما ذكره عن الصحابة يحتمل اختصاصه بسلام غير الصلاة، فلا دليل للخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت