(السَّلَامُ عَلَيْكَ) أي: السلامة من المكاره، أو السلام الذي وجه للرسل والأنبياء المتقدمين موجه إليك، فأل على هذا للعهد الذهني المعلوم بواسطة القرائن.
ولعل هذا هو مراد الطيبي بقوله: التعريف إما للعهد التقديري، وذكر ما قلناه، ثم قال: وإما للجنس؛ أي: حقيقة السلام الذي يعرفه كل واحد، وعمن يصدر وعلى من ينزل عليك، ويجوز كونه للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: {وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل:59] ولا شك أن هذه التقادير أولى من تقدير النكرة.
وحكى صاحب (الإقليد) عن أبي حامد: أن التنكير فيه للتعظيم، وهو وجه من وجوه الترجيح، لا يقصر عن الوجوه المتقدمة ولذا قال النووي: يجوز حذف الألف واللام من (السلام) في الموضعين على الصحيح، وقيل: من غير خلاف، لكن الأفضل التعريف لكثرته في الأخبار، وكلام الشافعي، ولزيادته ولموافقته لسلام التحلل، وعبارة النووي: يجوز فيه وفيما بعده حذف اللام وإثباتها، والإثبات أفضل، وهو الموجود في روايات (( الصحيحين ) ). انتهى.
واعترضه في (( فتح الباري ) )فقال: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف في ذلك في حديث ابن عباس، وهو من أفراد مسلم. انتهى.
وأقول: لا يرد الاعتراض؛ لأن النووي قال عن إثبات أل: وهو الموجود في روايات (( الصحيحين ) )، وهو كذلك، وإن ورد الحذف في غيرهما أو في أحدهما كمسلم، فتأمله.
قال في (( فتح الباري ) ): فإن قيل: كيف شرع هذا اللفظ، وهو
خطاب بشر مع كونه منهيًا عنه في الصلاة؟ فالجواب: أن ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فإن قيل: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب، مع أن الغيبة يقتضيها السياق كأن يقول: السلام على النبي .. إلى آخره، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى تحية النفس ثم إلى تحية الصالحين؟