وقال بعضهم: ومن شفاعاته: أنه يشفع لمن مات بالمدينة، وأنه يشفع في تخفيف العذاب لمن استحق الخلود في النار كأبي طالب، وأن يشفع لجماعة من صلحاء المؤمنين فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات، وأن يشفع في أطفال المشركين حتى يدخلوا الجنة
(وَكَانَ النَّبِيُّ) : أي: غيري (يُبْعَثُ) :بالبناء للمفعول (إِلَى قَوْمِهِ) : أي: المبعوث إليهم (خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) : أي: قومي وغيرهم من العرب، والعجم، وفي مسلم: (وبعثت إلى كل أحمر وأسود) فقيل: المراد بالأحمر: العجم، وبالأسود: العرب، وقيل: الأحمر: الإنس، والأسود: الجن، وأصرح الروايات، وأشملها رواية أبي هريرة في مسلم أيضًا: (وأرسلت إلى الخلق كافة) وهو أعم، أو على وفق قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ:28] .
وفي الحديث - كما قال ابن بطال - دليل على أن الحجة تلزم بالخبر، كما تلزم بالمشاهدة، وذلك أن المعجزة باقية شاهدة للخبر بصحته، مبينة له، رافعة لما يخشى من آفات الأخبار، وهي القرآن الباقي، وخص الله نبيه صلى الله عليه وسلم ببقاء معجزته لبقاء دعوته، ووجوب قبولها على من بلغته إلى آخر الزمان.
وفيه: ما خص الله به من الشفاعة، وهو أنه لا يشفع في أحد يوم القيامة إلا شفع فيه كما ورد: (قل يسمع واشفع تشفع) ، ولم يعط ذلك من قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وفيه - كما في (( الفتح ) )غير ما تقدم - مشروعية تعديد نعم الله، وإلقاء العلم قبل السؤال، وأن الأصل في الأرض الطهارة، وأن صحة الصلاة لا يختص بالمسجد المبني لذلك، وأما حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) ، فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر، واستدل بحديث الباب صاحب (المبسوط) من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي قال: لأن الآدمي من ماء، وتراب، وقد ثبت أن كلًا منهما طهور، ففيه بيان كرامته.