(فَذَلِكَ) أي قوله فإنها تذهب ... إلخ (قَوْلُهُ تَعَالَى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) قال ابن عباس لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها.
وقال البيضاوي في تفسير الآية أي لحد معين ينتهي إليه دورها أو لكبد بمستقر المسافر إذا قطع سيره أو لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها أبطأ بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا بِالجَوِّ تَدْوِيمُ أو لاستقرار لها على وجه مخصوص أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقًا ومغربًا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب في مغرب ثم لا تعود إليها إلى العام القابل أو لمنقطع جريها عند خراب العالم قال وقرئ لا مستقر لها أي لا سكون لها فإنها متحركة دائمًا ولا مستقر على أن لا بمعنى ليس انتهى.
وأقول يوافق ما قاله أو لمنتهى مقدر لكل يوم ... إلخ ما في (التحفة) لابن حجر المكي من قوله في المواقيت في بيان الفرق بين الفجر الصادق والكاذب ومما يؤيد ما أشرت إليه من الكوة ما أخرجه غير واحد عن ابن عباس أن للشمس ثلاثمائة وستين كوة تطلع كل يوم من كوة ثم قال وقال آخرون هو شعاع الشمس تخرج من طاق بجبل قاف ثم أبطله القرافي بأن جبل قاف لا وجود له وبرهن عليه بما يرده ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرق خرجها الحفاظ وجماعة ممن التزموا تخريج الصحيح وقول الصحابي في ذلك ونحوه حكمه الرفع إلى النبي منها أن وراء أرضنا بحرًا محيطًا ثم جبلًا يقال له قاف ثم أرضًا ثم بحرًا ثم جبلًا وهكذا حتى عد سبعًا من كل وأخرج بعض أولئك عن عبد الله بن بريدة أنه جبل من زمرد محيط بالدنيا عليه كتفا السماء وعن مجاهد مثله.
(ذَلِكَ) أي الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم التي يكل النطق عن إحصائها (تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) أي: الغالب بقدرته على كل مقدور (الْعَلِيمِ) أي: المحيط علمه بكل معلوم ووجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن المذكور فيه من جملة صفات الشمس التي تعرض لها قاله العيني وقال زعم بعضهم أن وجه المطابقة هو سير الشمس في كل يوم وليلة انتهى.
ورده بقوله وليس ذلك بوجه قال والدليل على وجه ما قلنا أن في بعض النسخ هكذا باب صفة الشمس ثم ذكر الحديث المذكور.