فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1202

(تنبيه)

فإن استشكل تغييب الشمس في الأرض وفي عين حمئة مع أن أهل الهيئة وغيرهم قالوا أنها قدر الأرض مائة وستة وستون مرة وربع وثمن وقيل ثلاثمائة وستة وعشرون مثلًا للأرض فكيف يسع جزوء من الأرض ما هو أعظم من كلها بأضعاف مضاعفة وأيضًا فبين الشمس وبين العين الحمئة التي في الأرض سماوات وأجيب بأنه لا مانع من إجراء ذلك على ظاهره فقد دل القرآن والأحاديث على أن الأرضين سبع كالسماوات وورد في تفسير قوله تعالى: {جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً} عن ابن مسعود وناس من الصحابة أن الله بنى السماء على الأرض كهيئة القبة وهي سقف على الأرض وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال خلق الله تعالى وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا بها ثم خلق من وراء ذلك جبلًا يقال له قاف السماء مترفرفة عليه حتى عد سبع أرضين وسبعة أجبل وسبع سماوات قال وذلك قوله: {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} كذا في الدر المنثور قال شيخ مشايخنا الكوراني في قصد السبيل ومقتضى سياقه أن تكون الأرض الثالثة مثل الثانية سبع مرات والرابعة مثل الثالثة سبع مرات وهكذا قال وحينئذ تكون الأرض الرابعة مثل الأولى ثلاثمائة مرة وثلاثًا وأربعين مرة يحصل ذلك من ضرب سبعة في تسعة وأربعين الحاصل من ضرب سبعة في سبعة وتكون الخامسة مثل الأرض ألفي مرة وأربعمائة وواحد يحصل من ضرب سبعة في ثلاثمائة وثلاثة وأربعين قال وهو الذي دل عليه النقل من كون السماوات كالقباب على الأرض وأن بين كل سماء وسماء مسافة خمسمائة عام وإن كان أهل الهيئة لم يثبتوا إلا واحدة لها ثلاث طبقات ولا يلزم من كون الشمس أعظم منها أن تكون أعظم من الكل عند من أثبت السبع من أهل السنة وعليه فالرابعة مثل الشمس مرتين وزيادة نحو أحد عشر مثلًا لهذه الأرض وحينئذ فلا يمتنع أن تغرب في عين حمئة في الأرض الرابعة أو في الخامسة فيصح إجراء الآية على ظاهرها وقد أطال من الكلام على ذلك في الكتاب المذكور فراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت