وأجيب بأنه لا اعتبار لقول أهل الهيئة إذا خالف الحديث أو القرآن لأن قولهم بمجرد الحدس والتخمين ولا ينافي ذلك ما ذكره ابن كثير عن ابن حزم وابن المناوي وغير واحد من العلماء من الإجماع على أن السماوات كروية مستديرة لقول الله تعالى: {كل في فلك يسبحون} قال الحسن أي يدورون وقال ابن عباس في فلكة مثل فلكة المغزل ولا تعارض بين الآية والحديث لأنه ليس فيه أن الشمس تصعد إلى ما فوق السماوات حتى تسجد بل هي وإن غربت عن الأعين تستمر سائرة في فلكها الذي هو رابع سماء كما قاله غير واحد من المفسرين وليس في الشرع ما ينفيه بل الكسوفات المحسوسة تدل عليه وتقتضيه كما يدل عليه كلامهم فإذا ذهبت الشمس في الفلك حتى توسطت وهو وقت نصف الليل مثلًا في اعتدال الزمان تكون أبعد ما يكون تحت العرش لأنها تغيب عن جهة وجه العالم وهذا محل سجودها كما يناسبها كما أنها أقرب ما يكون من العرش وقت الزوال من جهتنا.