(تنبيه)
قال ابن الجوزي ربما أشكل هذا الحديث على بعض الناس من حيث أنا نراها تغيب في الأرض وفي القرآن العظيم أنها تغيب في عين حمئة فأين هي من العرش
وأجيب: بأن قدرة الله تعالى صالحة لتسييرها وإيصالها إلى العرش وإن بعدت المسافة بينه وبينها وقد أخبر الصادق بذلك فيجب تصديقه والإيمان به كغيره من المغيبات التي أخبر بها وأجيب أيضًا بأن الأرضين السبع في ضرب المنال كقطب رحى والعرش العظيم ذاته بمثابة الرحى فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش وذلك مستقرها وقال ابن العربي أنكر قوم سجودها تحت العرش وهو صحيح ممكن لا يحيله العقل وتأوله قوم على التسخير الدائم
ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع انتهى.
واعترضه في (( الفتح ) )فقال: إن أراد بالخروج أي عن مجراها الوقوف فواضح وإلا فلا دليل على الخروج قال: ويحتمل أن المراد سجود من هو موكل بها من الملائكة انتهى.
واعترضه العيني فقال هذا الاحتمال غير ناشئ عن دليل فلا يعتبر وهو أيضًا مخالف لظاهر الحديث وعدول عن حقيقته وقيل المراد من سجودها تحت العرش أي تحت القهر والسلطان لماذا الهروب من ظاهر الكلام وحقيقته مع أن السماوات والأرضين وغيرهما من جميع العالم تحت العرش كما مر.
وقال في (( الفتح ) )وظاهر الحديث مغاير لقول أهل الهيئة أن الشمس مرصعة في الفلك فإن قولهم يقتضي أن الذي يسير هو الفلك وظاهر هذا الحديث أنها هي التي تسير وتجري كقوله تعالى {وكل في فلك يسبحون} انتهى.