فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1202

وجوز البرماوي تبعًا للكرماني: أن يراد الإحباط بالكفر فقال: مراده: أن يحبط بكفر أو نحوه لا مطلق المعصية فإن ذلك من قول المعتزلة القائلين: بأن الإيمان هو التصديق فقط المطلقين اسم الإيمان الكامل مع وجود المعصية.

واعلم: أن البخاري قد عقد هذا الباب للرد على المرجئة خاصة، وإن كان أكثر ما مضى من الأبواب قد تضمن الرد عليهم لكن قد يَشرِكهم غيرهم من أهل البدع في شيء منها بخلاف هذا.

وقال ابن العربي في الرد عليهم: القول الفصل في هذا أن الإحباط إحباطان:

أحدهما: إبطال الشيء للشيء وإذهابه جملة كإحباط الإيمان للكفر، وإحباط الكفر للإيمان، وذلك فيهما إذهاب حقيقي.

ثانيهما: إحباط الموازنة إذا جعلت الحسنات في كفة والسيئات في كفة، فمن رجحت حسناته نجى، ومن رجحت سيئاته وقفَ في المشيئة إما أن يفغر له، وإما أن يعذب، فالتوقف إبطال مّا؛ لأن توقف المنفعة في وقت الحاجة إليها إبطال لها، والتعذيب إبطال أشد منه إلى حين الخروج من النار، ففي كل منهما إبطال نسبي أطلق عليه اسم الإحباط مجازًا لا حقيقة؛ لأنه إذا أخرج من النار وأدخل الجنة عاد إليه ثواب عمله، وهذا بخلاف قول الإحباطية الذين سووا بين الإحباطين وحكموا على العاصي بحكم الكافر؛ وهم معظم القدرية.

وقال ابن المنير: انتقل البخاري من الرد على القدرية إلى الرد على المرجئة، وهما قصدان: القدرية: تكفر بالذنب، والمرجئة: تهدر الذنب بالكلية، وما ساقه في الترجمة صريح في الرد عليهم. انتهى.

وقال القاضي عياض: المرجئة أضداد الخوارج والمعتزلة، فإن الخوارج تكفر بالذنوب، والمعتزلة يفسقون بها وكلهم يوجب الخلود في النار، والمرجئة تقول: لا تضر الذنوب مع الإيمان وغلاتهم تقول: يكفي التصديق بالقلب وحده، ولا يضر عدم غيره.

وقال الكرماني: (ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل) بناءً على ما تقدم أن الإيمان يزيد وينقص، وأن إيمان جبريل أكمل من إيمان آحاد الناس خلافًا للمرجئة حيث قالوا: إيمان أفسق الفساق وإيمان جبريل سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت