فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1202

قال البيضاوي: معنى الحديث لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبًا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه وذلك لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية وكمال النفس.

وقال في (( الفتح ) ): وأعظم من ذلك في سبب الأفضلية عظم موقع ذلك لشدة الاحتياج إليه كما أشار إليه في آية {لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} [الحديد:10] فإن الإنفاق والقتال كان قبل فتح مكة عظيمًا لشدة الحاجة إليه وقلة المعتني به بخلاف الواقع بعد ذلك لأن المسلمين كثروا بعد الفتح، ودخلوا في دين الله أفواجًا فإنه لا يقع ذلك الموقع.

(تنبيه)

قال الكرماني: المخاطب بقوله: لا تسبوا غير الصحابة الحاضرون، وهم المسلمون المفروضون في العقل جعل من سيوجد كالموجود الحاضر وجودهم المترقب وتعقبه في (( الفتح ) )بوقوع التصريح في نفس الحديث كما يأتي قريبًا إن شاء الله بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد حيث كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين حينئذ باتفاق.

وقال: إن في قوله: أنفق أحدكم .... إلخ إشعار بأن المراد بقوله: أولًا أصحابي أصحاب مخصوصون وإلا فالخطاب كان أولًا للصحابة، وقال: لو أن أحدكم أنفق فنهى بعض من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عن سب من سبقه وخاطبه بذلك، وهو يقتضي زجر من لم يدرك النبي عليه السلام من باب أولى.

وانتصر في (العمدة) للكرماني بأن الحديث الذي فيه قصة خالد لا يدل على أنه المخاطب بذلك فإن الخطاب لجماعة ولئن سلم أنه المخاطب بذلك فلا نسلم أنه كان صحابيًا بالاتفاق إذ يحتاج إلى دليل. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت