فهرس الكتاب
وقوله: {وآتوهم} أي: أعطوا الأزواج الكفار {ما أنفقوا} أي: مثل ما دفعوا إليهن من المهور لأن صلح الحديبية وقع على أن من جاء من المشركين مسلمًا رده النبي إليهم فلما تعذر رد النساء لورود النهي عنه لزم رد مهورهن إذ ورد أن النبي عليه السلام كان بالحديبية إذ جاءته سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة فتبعها زوجها مسافر المخزومي طالبًا لها فنزلت الآية فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفقه من المهر، وتزوجها عمر بن الخطاب ذكره البيضاوي لكن اعترضه الخفاجي بأن التي نزلت فيها الآية كما في كتب السير، والحديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط انتهى.
وأقول: ما ذكره البيضاوي أحد أقوال ذكرت في شروح البخاري في غير هذا الموضع فلا يرد اعتراض الخفاجي عليه، وقال العيني في تفسير الممتحنة المشهور منها أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف أم ولده إبراهيم.
وقال مقاتل: هي سبيعة بالتصغير وقيل: سعيدة بنت الحارث كانت تحت صيفي بن الراهب، وقال ابن عساكر: كانت أم كلثوم تحت عمرو بن العاص، وقال نزلت الآية في أميمة بنت بشر كانت تحت حسان بن الدحداحية ففرت منه مسلمة فتزوجها سهل بن حنيف وهي أم ولده عبد الله انتهى ملخصًا فاعرفه.
وقوله:
{ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} أي: المهاجرات المتزوجات لأن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار إذا آتيتموهن أجورهن أي: بشرط إعطائهم مهورهن فإن ما أعطاهن الأزواج سابقًا لا يكفي عن المهر ثانيًا، ويشترط أيضًا انقضاء العدة إن كانت مدخولًا بها.
وقوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} أي: بما يعصم به النساء الكافرات من عقد ونسب فعصم جمع عصمة والكوافر جمع كافرة، والمراد من الآية كما قال البيضاوي نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات انتهى.