(تنبيه)
قال ابن بطال: اختلف العلماء في وجوب السعي بين الصفا والمروة، فروي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس: أنه غير واجب، وقال أنس بن مالك وابن الزبير: هو تطوع، وروي مثله عن ابن سيرين، وقال الثوري والكوفيون: هو واجب إلا أنه ينوب عنه الدم، وروي مثله عن عطاء والحسن وقتادة، وقالت عائشة: هو فرض، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ويأمرون من بقي عليه منه شيء بالرجوع إليه من بلده، فإن كان وطئ النساء قبل أن يرجع
كان عليه تمام حجه أو عمرته، والجمع من قابل والهدي. انتهى.
وذكر الاستدلال لتلك المذاهب.
وقال في (( الفتح ) ): وجوب السعي بينهما مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله، ويمكن أن يكون الوجوب مستفادًا من قول عائشة: ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة، وهو في بعض طرق حديثها المذكور في هذا الباب عند مسلم.
واحتج ابن المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تِجْراه - بكسر المثناة الفوقية وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء - وهي إحدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين، فرأيت رسول الله يسعى، وإن مئرزه ليدور من شدة السعي، وسمعته يقول: (اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السعي) ، أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما، وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف، لكن له طريق أخرى في (صحيح ابن خزيمة) وعند الطبراني عن ابن عباس، وإذا انضمت إلى الأولى قويت.
والعمدة في الوجوب قوله عليه السلام: (خذوا عني مناسككم) واستدل بعضهم بما في حديث أبي موسى في إهلاله والتقدم في المواقيت من قوله فيه: (وطف بالبيت وبين الصفا والمروة) انتهى ملخصًا.
وذكر اختلاف العلماء فيه وأن فيه عن أحمد ثلاثة أقوال: بالركنية وبالوجوب وبالسنة.