فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1202

( {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المُزَّمِّلِ:7] ) قال البيضاوي: أي: تقلبًا في مهماتك واشتغالًا بها، فعليك بالتهجد؛ فإن مناجاة الحق تستدعي فراغًا، وقرئ: {سبخًا} : بالخاء المعجمة: تفرق قلب بالشواغل، مستعار من: سبخ الصوف وهو نتفه ونشر أجزائه.

وقال السمرقندي: فراغًا طويلًا تقضي حوائجك فيه، ففرغ نفسك لصلاة الليل.

(وَقَوْلِهِ) بالجر أو بالرفع عطف على: (وقوله) : المار ( {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل:20] ) مفعول: ( {تحصوه} ) : عائد على مصدر: {أنك تقوم} مقدر؛ أي: علم الله أن لن تطيقوا قيام الليل.

وقال البيضاوي: أي: علم أن لن تحصوا تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات.

( {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} ) أي: رخص لكم في ترك القيام المقدر ( {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} ) قال البيضاوي: أي: فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل، عبر عن الصلاة بالقرآن، كما عبر عنها بسائر أركانها، قيل: كان التهجد واجبًا على التخيير المذكور، فعسر عليهم القيام فنسخ به، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، أو فاقرؤوا القرآن بعينه كيف ما تيسر عليكم. انتهى.

واختلف في مقدار ما يقرأ، فقيل: يقرأ مائة آية، ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن، وقيل: من قرأ مائة آية كتب من القانتين، وقيل: خمسين آية. انتهى

( {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} ) أي: فلا يقدرون على قيامه، فهو - كما قال البيضاوي - استئناف يبين حكمة

أخرى مقتضية للترخص والتخفيف، ولذلك كرر الحكم مرتبًا عليه.

( {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ} ) يسافرون ( {فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ) أي: يطلبون من رزقه بالمسافرة للتجارة أو للعلم، فيعسر عليهم قيام الليل ( {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ) أي: يجاهدون العدو في طاعة مولاهم ( {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ) أي: من القرآن مطلقًا أو في صلاة المغرب والعشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت