وقال ابن الشجري في (أماليه) : ومن المدح في التنزيل {الصَّابرين} وبهذا يعلم ما في قول العصام: لم نجد القطع وإنما أخذناه من هذا الموضع، وجاء القطع في البدل أيضًا.
وفي البغوي: قال أبو عبيدة: نصبها على تطاول الكلام إذ من شأن العرب أن يفتر الأعراب إذا طال الكلام، وقيل: بأعني مقدرًا، وقيل: عطفًا على: {ذوي القربى} .
وقال الخليل: على المدح فالعرب تنصب على المدح والذم، كقوله: في المدح: {والمقيمين الصلاة}
وفي الذم: {ملعونين أينما ثقفوا} [الأحزاب:61] . انتهى.
وقرئ: {والصابرون} عطفًا على {الموفون} أو فاعل {آمن} ( {فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} ) : قال الأزهري: البأساء: في الأموال كالفقر، والضراء: في الأنفس كالمرض.
وفي (الدر المنثور) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله: عن {البأساء والضراء} فقال: البأساء: الخصب، والضراء: الجدب، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟، قال: نعم، أما سمعت قول زيد بن عمرو:
~إن الإله عزيز واسع حكم بكفه الضر والبأساء والنعم
انتهى فليتأمل.
فإن حمله على ما ذكر لا ضرورة إليه.
( {وَحِينَ الْبَأْسِ} [البقرة:177] ) : أي: وقت مجاهدة العدو وفي مواطن الحرب وعن علي رضي الله عنه قال: (كنا إذا احمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه) .
وزاد الظرف إشعارًا بوقوعه وقتًا دون آخر.
( {أُولَئِكَ} ) إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بالنعوت الجميلة، وأتى باسم الإشارة للبعيد تنبيهًا على علو طبقتهم وسمو رتبتهم.
قال العصام: ولا يبعد أن يجعل ( {أولئك} ) : إشارة إلى المخصوصين بالمدح ويكون حصر الصدق والتقوى فيه ادعاء للمبالغة في مدحهم.