(فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) أي: يغيرونه وأما الميت الموصي فأجره على الله، وقال البيضاوي: فما إثم الإيصاء المغير والتبديل إلا على مبدله لأنه الذي حاف وخالف الشرع انتهى.
والجملة الاسمية جواب الشرط.
(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قال البيضاوي: وعيد للمبدل بغير حق أي: فيجازيه على فعله المذكور وقال أيضًا: وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث، وبقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه إلا لا وصية لوارث) قال وفيه نظر لأن آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده من حيث أنها تدل على تقديم الوصية مطلقًا.
والحديث من الآحاد وتلقي الأمة له بالقبول لا يلحقه بالتواتر قال: ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى به الله تعالى من توريث الوالدين والأقربين بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء:11] أو بإيصاء المحتضر لهم بتوفير ما أوصى الله به عليهم انتهى.
وفي العيني والعجب من الرازي كيف حكى في تفسيره عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه غير منسوخة وإنما هي مفسرة بآية المواريث، ومعناه: كتب عليك ما أوصى لله به من توريث الوالدين والأقربين بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} الآية.
قال الرازي: وهو قول أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء قال: ومنهم من قال أنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث قال: ولكن على قول هؤلاء لا يسمى نسخًا في اصطلاحنا المتأخر لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصية ثم قال: وهذا إنما يأتي على قول بعضهم أن الوصية في ابتداء الإسلام إنما كانت مندوبة، فأما من قال بأنها كانت واجبة وهو الظاهر من سياق الآية فيتعين أن تكون منسوخة لأن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ إجماعًا بل منهي عنه انتهى ملخصًا.