وقال البغوي: وروي عن أبي ذر عن النبي قال: (أنزلت صحف إبراهيم في ثلاث ليال مضين من شهر رمضان، وأنزل الزبور لثماني عشرة ليلة مضت منه) . انتهى.
وقيل: إن لبقية كتب الله كان إنزالها فيه أيضًا فاعرفه.
قال البغوي: وسمي القرآن لأنه يجمع السور والآي والحروف والقصص والأمر والنهي والوعد والوعيد وأصل القرء الجمع وقد تحذف الهمزة، فيقال: قريت الماء في الحوض جمعته وقرأ ابن كثير: {القرَآن} بفتح الراء غير مهموز، وكذلك كان يقرأ الشافعي ويقول: ليس هو من القراءة، ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة
والإنجيل. انتهى.
(هُدًى) : حال من القرآن؛ أي: هاديًا من الضلالة، وقال البغوي: هدى في محل نصب على القطع؛ لأن القرآن معرفة وهدى نكرة. انتهى.
( {لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ} ) : أي: دلالات واضحات ( {مِنَ الْهُدَى} ) : أي: الهداية إلى الحق ( {وَالْفُرْقَانِ} ) : أي: لأنه يفرق بين الحق والباطل لما فيه من بيان الأحكام، فلا يغني هدى عن آيات، ولا يكون تأكيدًا كما قيل: ( {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ) .
قال البيضاوي: فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرًا فليصم فيه، والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه، لكن وضع المظهر موضع المضمر الأول للتعظيم، ونصب على الظرف، وحذف الجار، ونصب الضمير الثاني على الاتساع.
وقيل: فمن شهد منكم هلال الشهر، فليصمه على أنه مفعول به كقولك: شهدت الجمعة؛ أي: صلاتها فيكون: ( {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ) مخصصًا له؛ لأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر، قال: ولعل تكريره لذلك، أو لئلا يتوهم نسخه كما نسخ قرينه. انتهى.
وبما ذكره يعلم الجواب عن قول (( الكشاف ) )، ولا يكون مفعولًا به كقولك: شهدت الجمعة؛ لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر. انتهى.