وأما قوله عليه السلام: فروى ابن حبان بسنده عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل عرفات موقف فارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف فارفعوا عن محسر، وكل فجاج مِني منحر، وفي كل أيام التشريق ذبح) ، وروى أحمد والأربعة عن عبد الرحمن بن يعمر: (الحج عرفة) .
ففي هذه الأحاديث وغيرها تعيين عرفة للوقوف وأنه لا يجزئ الوقوف بغيرها، وهو مذهب أكثر أهل العلم.
وحكي ابن المنذر عن مالك: أنه يصح الوقوف بعرفة، قيل: وحديث ابن حبان حجة عليه. انتهى، فتدبر.
وحد عرفة كما رواه الأزرقي بسنده إلى ابن عباس أنه قال: حد عرفة من قبل المشرق: على بطن عرنة إلى آجال عرفة، إلى وصيق - بالقاف آخره - إلى ملتقى وصيق إلى وادي عرنة، وحدها الشافعي: بأنها ما جاوز بطن عرنة إلى الجبال المقابلة مما يلي حوائط ابن عامر، وليس منها الوادي ولا المسجد ولا طريق الحَضَن، بفتحتين وبالضاد المعجمة والنون.
والواجب: الوقوف في جزء من أرضها ولو مارًا في طلب حاجة من زوال اليوم التاسع من ذي الحجة ويمتد إلى طلوع فجر يوم النحر، ولا يشترط الجمع بين الليل والنهار على الصحيح.
قال ابن بطال: اختلفوا فيما إذا دفع من عرفة قبل غروب الشمس ولم يقف بها ليلًا، فذهب مالك إلى أن الاعتماد في الوقوف بعرفة على الليل من ليلة النحر، والنهار من يوم عرفة تبع، فإن وقف جزءًا من النهار وحده ودفع قبل غروب الشمس لم يجزه، وإن وقف أي جزء من الليل قبل طلوع الفجر من يوم النحر أجزأه.
وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: الاعتماد على النهار من يوم عرفة
من وقت الزوال، والليل كله تبع، فإن وقف جزءًا عن النهار فقط أجزأه إلا أنهم يقولون: عليه دم، وإن وقف جزءًا من الليل دون النهار فلا دم عليه.
وذهب أحمد إلى أن الوقوف من طلوع الفجر من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، فمتى وقف في عرفات في أي جزء من الليل أو النهار أجزأه ولا دم عليه. انتهى ملخصًا.