فهرس الكتاب
والجواب السديد: أن الذكر على الحقيقة محله القلب، والتسبيح نوع من الذكر، فلو أطلق التسبيح والذكر؛ لما فهم منهما إلا ذلك دون اللفظ باللسان، والله تعبدنا بالأمرين جميعًا، ولم يتقبل من الإيمان إلا ما كان قولًا باللسان واعتقادًا بالجنان، فصار معنى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} [لأعلى:1] {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} [المزمل:8] اذكر ربك، وسبح ربك بقلبك ولسانك.
ولذا أقحم الاسم تنبيهًا على أنه لا يخلوا الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان؛ لأن الذكر بالقلب متعلقه المسمى المدلول عليه بالاسم دون ما سواه، والذكر باللسان متعلقه اللفظ مع ما يدل عليه من المعنى، فقد وضحت الحكمة التي من أجلها أقحم الاسم، وبه كملت الفائدة، انتهى كلام السهيلي.
ثم قال الدماميني: وفيه بحث ولم يبينه.
وقال الشمني: أقول: إذا كان مراد القائل ما قاله البيضاوي في تفسير الآية من أن المراد بتنزيه الألفاظ الموضوعة لذاته وصفاته تنزيهها عن التأويلات الزائغة، وعن إطلاقها على غيره زاعمًا أنهما فيه سواء عن ذكرها لا على وجه التعظيم؛ اندفع كل من اعتراضي السهيلي، انتهى فتدبره.
وقال القسطلاني: واختلف هل الاسم عين المسمى أو غيره أولًا ولا؟
واستدل القائلون بالأول بنحو: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة:74] و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] فأمر بتسبيح الاسم، والمسبح هو المسمى.
وأجيب: بأنه أشرب سبح مثلًا اذكر، وتخفيف ذلك أن الذات هو المسمى والزائد عليها هو الاسم.
فإذا قلت: عالم، فهناك أمران: ذات وعلم، فالذات المسمى والعلم الاسم.