فإذا فهم هذا؛ فالأسماء منها ما هو عين المسمى مثل موجود وقديم وذات، فإن الموجود والقديم عين الذات، ومنها ما هو غيره مثل خالق ورازق وكل صفات الأفعال، فإن الفعل الذي هو الاسم غير الذات، ومنها ما هو لا عين عنه ولا غيره مثل: عالم وقادر وكل الصفات الذاتية، فإن الذات التي هي المسمى لا يقال: إن العلم الذي هو الاسم غيرها ولا عينها، هذا تحقيق ما قاله الأشعري، وما نقل عنه من خلافه فهو خبط، انتهى فتأمل.
تنبيه: قال السعد التفتازاني: المشهور فيما بين الأكثرين: أن محل الخلاف في الاسم بمعنى الكلمة المركبة من الهمزة والسين والميم؛ لأن تمسكات الفريقين تشعر بذلك؛ لأن القائلين بأن الاسم عين المسمى وهم أكثر الأشاعرة تمسكوا بمثل قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] وبقوله تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ} [يوسف:40] .
والقائلين بأن الاسم غير المسمى: تمسكوا بنحو قوله تعالى: {فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] .
لكن ما ذكروه من أن الاسم قد يكون عين المسمى نحو لفظ الجلالة من الجوامد، وقد يكون غيره كالخالق من صفات الأفعال؛ لدلالته على صفة زائدة على الذات ينفك أثرها، وقد لا يكون عينه ولا غيره كالعالم من صفات الذات، فإنه دال على صفة زائدة على الذات لا ينفك أثرها مشعر بأن محل الخلاف فيما يصدق عليه الكلمة من الأسماء بالنسبة لمسمياتها لا خصوص لفظ اسم، واستشكل بأنه حيث أريد ذلك كيف ساغ وقوع الاختلاف والاشتباه بين الأئمة؟!
وأجيب: بأنه لما كان الاسم كزيد قد يراد به لفظه نحو: زيد ثلاثي، وقد يراد به مدلوله نحو: زيد كاتب؛ وقع الاختلاف والاشتباه فيه، وحينئذٍ فالخلف لفظي، كما مرَّ.