فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1202

فيحتمل أن يكون مبنيًا على القول بأن الاسم الأعظم لا وجود له، ويحتمل أن يكون مراده أنه لا تفاوت بينها من حيث إضافتها إلى المسمى الموصوف بها؛ لأنه مسمى جميع الأسماء، والموصوف بسائر الصفات واحد وهو الباري تعالى، وحينئذٍ لا ينافي التفاوت في أن بعضها مقدم رتبة، وأن بعضها أشمل من بعض، وفيما يترتب على بعضها من الفضائل كما قيل في قوله أيضًا: إن آيات القرآن متساوية؛ أي: من جهة القرآنية، وإضافتها إلى الله تعالى، وإن كان لبعضها فضيلة الذكر والمذكور كآية الكرسي وآية القصص، فتدبر.

الرحمن: فعلان كثير الرحمة جدًا صفة مبالغة فهو وصف له تعالى على المشهور، وقيل: علم بالغلبة واختاره الأعلم كابني مالك وهشام، وذلك لا يقتضي تعين البدلية من الله، وإن قاله ابن هشام بل تجوز الوصفية نظرًا للأصل، والبدلية نظرًا للعلمية الغالبة، وباعتبارها ورد غير تابع نحو: {الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآَنَ} [الرحمن:1 ـ 2] ، ويجوز كونه عطف بيان فإنه قد يجيء لمجرد المدح، كما قاله الزمخشري في قوله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة:97] كما تجيء الصفة لذلك، فاندفع قول السهيلي: البدل عندي فيه ممتنع، وكذا عطف البيان؛ لأن الاسم لا يفتقر إلى تبيين لأنه أعرف المعارف وأبينها ألا ترى أنهم قالوا: {وَمَا الرَّحْمَنُ} [الفرقان:60] ، ولم يقولوا: وما الله، فهو وصف يراد به الثناء، وإن جرى مجرى الإعلام، انتهى، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت