فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1202

وهو عربي كالله على الأصح، ووروده في غير العربية من توافق اللغات كما أن الحق ما قاله الشافعي والأكثرون إن كل ما قيل في القرآن من غير الأعلام أيضًا أنه معرب ليس كذلك بل عربي توافقت فيه اللغات، ولا بدع في خفاء عربيته كمعنى فاطر وفاتح على مثل ابن عباس رضي الله عنهما لما قاله الشافعي رحمه الله: من أنه لا يحيط باللغة إلا نبي، وقيل: إن الرحمن معرب رخمن - بالخاء المعجمة - واستدلال بعضهم بكون الرحمن غير عربي بقوله تعالى: {قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} [الفرقان:60] بعيد لأن استفهامهم ليس راجعًا إلى اللفظ حتى يتجه ما قال بل إلى المدلول.

الرحيم: فعيل حول من فاعل للمبالغة فهو بمعنى ذي الرحمة الكثيرة، لكنها من النعم اليسيرة كملح القدر وشراك النعل، فذكره بعد الرحمن لكونه له كالتتمة والرديف، فلذا عدل عن الترقي إلى التدلي بخلاف الرحمن، فإنه المنعم بجلائل النعم كالإيمان والإحسان، وقيل: هو كالرحمن صفة مشبهة بنيتا للمبالغة من رحم لتنزيله منزلة اللازم أو نقله إلى فعُل - بضم العين -.

وقال البلقيني: محل كون الصفة المشبهة لا تصاغ إلا من اللازم في غير أوصافه تعالى أما فيها فتصاغ ولو من المتعدي كما هنا، ولا يشكل على ما ذكرنا حصرهم أمثلة المبالغة في خمسة لما قاله ابن قاسم العبادي من أن الحصر فيها بالنظر لما يفيد المبالغة بالصيغة، وما هنا يفيدها بالمادة كما لا يشكل

الحصر أيضًا بقولهم: أن نحو الترحال والتجوال والترداد - بفتح التاء - فيها مصادر للمبالغة؛ لأن تلك الخمسة لأسماء الفاعلين لا مطلقًا.

وقال القسطلاني: والاسمان مشتقان من الرحمة، ومعناهما واحد عند المحققين إلا أن الرحمن يختص به تعالى فهو خاص اللفظ؛ لأنه لا يجوز أن يسمى به غيره تعالى عام المعنى من حيث أنه يشمل جميع الموجودات، والرحيم عام من حيث الاشتراك في التسمية به خاص من جهة المعنى لأنه يرجع إلى اللطف والتوفيق، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت