فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1202

وقال شيخ مشايخنا إبراهيم الكوراني في (( قصد السبيل ) ): ولقائل أن يقول: إن الرحمة التي هي من الأعراض النفسانية هي القائمة بنا، ولا يلزم من ذلك أن تكون مطلق الرحمة كذلك حتى يلزم كون الرحمة في حقه تعالى مجازًا ألا ترى أن العلم القائم بنا من الأعراض النفسانية، وقد وصف الحق تعالى بالعلم ولم يقل أحد أنه في حقه مجاز، وكذا القدرة القائمة بنا من الأعراض النفسانية، وقد وصف الحق تعالى بها ولم يقل أحد أنها مجاز في حقه، وعلى هذا القياس الإرادة وغيرها من الصفات فلم لا يجوز أن تكون الرحمة حقيقة واحدة هي العطف، وهو يختلف أنواعه بحسب اختلاف الموصوفين به، فإذا نسب إلينا كان كيفية نفسانية وإذا نسب إليه تعالى كان حقيقة فيما يليق بجلال ذاته من الإنعام أو إرادته، ويؤيد ما ذكرنا أن الأصل في الإطلاق الحقيقة ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة ولا تتعذر هنا، وكون الرحمة منحصرة وصفًا في الكيفية النفسانية ودونه خرط القتاد، وكونها في حقنا كيفية نفسانية لا يدل على كونها مجازًا في حقه تعالى وإلا لكان وصفه تعالى بالعلم والقدرة وغيرهما مجازًا؛ لأنها فينا أعراض نفسانية، ولا قائل به، انتهى.

وأقول: سبقه إليه في (( حواشي العصام ) )البيضاوي أخذًا من (( القاموس ) ). ويؤيده ما في (( البدائع ) )لابن القيم فإنه قال فيه: أسماؤه تعالى التي تطلق عليه وعلى غيره كحي وسميع هل هي حقيقة فيه تعالى مجاز في غيره أو مجاز فيه حقيقة في غيره أو حقيقة فيهما أقوال أظهرها الأخير، انتهى.

وكذا يؤيده قول السبكي: أجمعت الأمة على أنه تعالى رحيم على الحقيقة، وأن من نفى عنه حقيقة الرحمة كفر، ويؤيده أنه تعالى يوصف بالعلم على الحقيقة قطعًا مع أنه في حقنا من الأعراض النفسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت