فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1202

وكذا قول الإمام السكوني في كتابه المسمى بـ (( التمييز ) )فيما وقع للزمخشري من الاعتزال في تفسير القرآن من قوله: أو وصف بالرحمة مجازًا هذا اعتزال وضلال بإجماع الأمة؛ لأنها أجمعت على أنه تعالى رحيم على الحقيقة، وأن من نفى عنه حقيقة الرحمة فهو كافر، وإنما قال الزمخشري ذلك لأن الرحمة عند المعتزلة رقة وتغير لأنهم ينكرون الإرادة القديمة ويصرفون رحمته إلى الأفعال أو إلى إرادة حادثة يخلقها لا في محل، انتهى.

ويجوز أن تكون استعارة تمثيلية بأن يشبه حاله تعالى بحال ملك عطف على رعيته، ورق لهم فعمهم بمعروفه وإحسانه، فأطلقت

عليه تعالى الرحمة مرادًا بها غايتها لا مبدأها الذي هو انفعال لاستحالته عليه تعالى، وصح كونها استعارة تمثيلية؛ لأن وجه التشبيه منتزع من عدة أمور، ولا تختص التمثيلية بالمجاز المركب كما لا يختص بها وإن أوهم كلام (( التلخيص ) )خلاف الأمرين كما في (( حواشي ) )للشيخ يس، وقيل: إن الرحمة في حقه تعالى بمعنى الإنعام أو إرادته حقيقة شرعية أو عرفية لكثرة هذا الإطلاق بدون القرينة.

فوائد:

الأولى: قال ابن حجر في (( شرح العباب ) ): ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية رضي الله عنه: (( ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ولا تعوِّر الميم، وحسن الله، ومدَّ الرحمن، وجوِّد الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك ) ). وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يكتب: باسمك اللهم، فلما نزلت: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود:41] كتب: بسم الله، فلما نزلت: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء:110] زادها، فلما نزلت بسملة النمل كتبها.

وروي عن علي رضي الله عنه: أنه نظر لرجل يكتبها، فقال: جودها، فإن رجلًا جود فغفر له، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت