فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1202

( {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} ) أي بل أحسبتم فأم منقطعة والهمزة للإنكار أي لا تحسبوا أنكم تدخلون الجنة ( {وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} ) والجملة حالية أي ولا تجاهدون فنفى العلم وأراد نفي المعلوم لأنه منتف بانتفائه يقال ما علم الله في فلان خيرًا أي ليس فيه خير حتى يعلمه فلما بمعنى لم إلا أن منفيها يتوقع ثبوته كذا قاله الزمخشري وآخرون وتعقبه أبو حيان فقال هذا الذي قاله لا أعلم أحدًا من النحويين قاله بل ذكورًا أنك إذا قلت لما يخرج زيد دل ذلك على انتفاء الخروج منه فيما مضى متصلًا نفيه بالحال ولا دلالة لها على التوقع في المستقبل لكن يؤيد الأول قول الدر النحاة إنما فرقوا بينهما من جهة أن المنفي بلم فعل غير مقرون بقد وقد يدل على التوقع فيكون كلام الزمخشري صحيحًا في الجملة

( {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142] ) بنصب يعلم بإضمار أن والواو للجمع فيكون كقولهم لا تأكل السمك وشرب اللبن للإشارة إلى أن دخول الجنة وترك المصابرة على الجهاد لا يجتمعان قال البيضاوي وقرئ بالرفع يعلم على أن الواو للحال كأنه قال ولما تجاهدوا وأنتم صابرون ( {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} ) بفتح الميم والنون المشددة أي تتمنون ( {الْمَوْتَ} ) أي الحرب فإنها من أسبابه أو الموت الشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرًا تمنوا أن يشهدوا مع رسول الله مشهدًا للجهاد لينالوا ما نال شهداء بدر فألحوا يوم أحد على الخروج

( {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} ) أي تشاهدوه وتعرفوا شدته ( {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران:143] ) والجملة الإسمية حالية قال البيضاوي أي فقد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها أو على تمني الشهادة فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت