وقال عمر: صيده ما اصطيد، وطعامه ما رمي به، وعن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة: طعامه ما قذفه الماء إلى الساحل ميتًا وقال قوم: هو المالح منه.
وقال مجاهد: صيده طرية وطعامه مالحه.
قال في (( الكشاف ) )وقرئ: {طُعْمه} .
( {مَتَاعًا لَكُمْ} ) مفعول لأجله ( {وَلِلسَّيَّارَةِ} ) هي كما في (( المصباح ) )وغيره القافلة.
وقال العيني: والسيارة جمع سيار وهم المسافرون؛ أي: أحللناه لكم لينتفع به المقيمون والمسافرون، قال: وكان بنو مدلج ينزلون سيف البحر فسألوه عما نضب عنه الماء من السمك فنزلت.
قال كعب الأحبار لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة قوت ينثره في كل عام مرتين، وقال كعب: في الجرادة درهم، لكن رد عليه عمر فقال: ما أكثر دراهمكم يا أهل حمص تمرة خير من جرادة، وهذا مذهب الشافعي وكثيرين، راجع العيني.
( {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} ) أي: بر كان؛ أي: ما صيد فيه، ويحتمل أن المراد بالصيد في الموضعين فعله فعلى الأول يحرم على المحرم ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل، والجمهور على أنه حلال، قاله القسطلاني.
وأقول: ويدخل فيه أيضًا ما صيد فيه من حيوانات البحر.
وقال العيني: وحرم عليكم صيد البر؛ أي: ما يفرخ فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كطير الماء انتهى.
ومن القائلين بالأول عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم، وقرأ ابن عباس: {وحرم عليكم صيد البر} ببناء حرم للفاعل، وسيأتي بأبسط في الباب الآتي، ومن صيد البر الجراد فيحرم على المحرم اصطياده، لكن لا يحرم أكله منه للحلال لأن ميتته يجوز أكلها، وقيل: إنه من صيد البحر، لكنه مستثنى منه على الصحيح.