فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1202

وقال قوم بجواز أكله له إذا صاده، وعليه بوب الترمذي بقوله: باب ما جاء في صيد البحر للمحرم ذكر بسنده إلى أبي هريرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل جراد فجعلنا نضربه بأسيافنا وعصينا فقال رسول الله: (كلوه فإنه من صيد البحر) .

قال الترمذي: حديث غريب.

والصحيح أنه يحرم على المحرم قتله، وفيه فدية في كل جرادة تمرة كما قال عمر بن الخطاب: تمرة خير من جرادة.

( {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ) : أي: مدة إحرامكم، وقرئ: {دمتم} بكسر الدال ( {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة:96] ) أي: تبعثون يوم القيامة فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، والحاصل أن الآيتين فيهما بيان لجزاء الصيد في الجملة.

وقال ابن بطال وغيره: اتفق أئمة الفتوى من أهل الحجاز والعراق وغيرهم على آذان المحرم إذا قتل الصيد عمدًا أو خطأ فعليه الجزاء منهم مالك والليث والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق.

قال أهل الظاهر وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية: لا يجب الجزاء إلا على من قتل الصيد عمدًا؛ لقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدًا} [المائدة:95] فإن مفهومه أن المخطئ لا جزاء عليه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، قيل: وروي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أنه مذهبه، فإنه سأل رامي الظبي فقال: أعمدًا أصبته أم خطأ، وعكس الحسن ومجاهد فقالا: يجب الجزاء في الخطأ دون العمد، فيختص الجزاء عندهما بالخطأ، والنقمة بالعمد، وعنهما يجب الجزاء على العامد أول مرة، فإن عاد كان أعظم لإثمه وعليه النقمة لا الجزاء.

قال الموفق في (( المغني ) ): لا نعلم أحدًا خالف في وجوب الجزاء على العامد غيرهما، هكذا نقله في (( الفتح ) )وأقره، وفيه أن البغوي قال: إذا تكرر من المحرم قتل الصيد فيتعدد عليه الجزاء عند عامة أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت