فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1202

قال ابن عباس: إذا قتل المحرم صيدًا متعمدًا يسأل هل قتلت قبله شيئًا من الصيد فإن قال: نعم لم نحكم عليه، وقيل له: اذهب فينتقم الله منك، فإن قال لم أقتل قبله شيئًا حكم عليه، ولكن بملأ ظهره وصدره ضربًا وجميعًا، ولذلك حكم رسول الله في وج وهو واد بالطائف انتهى فتدبره.

ثم قال ابن بطال: واختلفوا في قوله تعالى: {مثل ما قتل من النعم} فقال ابن القصار عن مالك:

إذا قتل المحرم صيدًا له مثل من النعم في المنظر فعليه مثله، ففي الغزال شاة، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وبه قال مجاهد والحسن والشافعي.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الواجب في قتل الصيد القيمة سواء كان له مثل من النعم أو لا، وهو بالخيار بين أن يتصدق بقيمته، وبين أن يصرف القيمة في النعم فيشتريه ويهديه وقالوا: الما لم يجز أن يراد بالمثل المثل من الجنس علم أن المراد القيمة وأنها تصرف في النعم.

وقال ابن القصار: فالجواب أن قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة:95] يفيد أن المراد به مثل المقتول من النعم خاصة لتقييده في الآية بذلك، ومثله من النعم ليس هو القيمة.

ثم قال المهلب: فإن قيل: قال مالك وجماعة الفقهاء غير أبي حنيفة: في الحمامة شاة، وليست الشاة مماثلة للحمامة يقال له: أغفلت، وذلك أن اشتراطه تعالى في المثل أن يكون من النعم والطير ليست من النعم، فوجب أن يكون كل خبر يغرم من النعم لا من جنس الحيوان المقتول؛ لأن الجزاء لا يكون إلا هديًا، كما قال الله تعالى: {بالغ الكعبة} [المائدة:95] وأقل الهدي من النعم شاة انتهى ملخصًا.

وقال مالك في (( الموطأ ) ): أخبرنا أبو الزبير عن جابر: أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت