فآخران من غيرهم ثم أن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت فإن أطلع على أنهما كذبا بإمارة ومظنة حلف آخران من أولياء الميت والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يحلف الشاهد ولا يعارض يمينه بيمين الوارث وثابت أن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة أما لظهور خيانة الوصيين فإن تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغيير الدعوى.
(تنبيه)
سبب نزول الآية كما قال البغوي وغيره ما روى أن تميم بن أوس الداري وعدي بن بدا خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بدليل مولى عمرو بن العاص وكان مسلمًا فلما قدموا الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشًا بالذهب فغيباه فأصاب أهله الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة:104] فحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر عند المنبر وخلا سبيلهما ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهم بنوا سهم في ذلك فقالا قد اشتريناه منه ولكن لم يكن عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: {فإن عثر} [المائدة:107] الآية فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي رفاعة التسميتان وخلفا ويأتي ذكر البخاري لذلك في الباب فالقصة صحيحة فكان ينبغي للبيضاوي كالبغوي الجزم بها.
(ذلك) أي: الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد (أَدْنَى) أي: أقرب (أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا) أي: من غير تحريف ولا خيانة فيها (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)