فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1202

ثم رغب سبحانه وتعالى في بذل المهج في مرضاته والنفقة في سبيله فقال عاطفًا على انفروا {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: بما أمكن لكم منهما أو من أحدهما على حسب الحال والحاجة وفي البغوي قال الزهري خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل صاحب ضر فقال استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع وزاد الكشاف فقال وعن صفوان بن عمرو قال كنت واليًا على حمص فلقيت شيخًا كبيرًا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت يا عم أعذر الله إليك فرفع حاجبيه وقال يا ابن أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالًا إلا أنه من يحبه الله يبتليه ( {ذَلِكُمْ} ) أي جهادكم بما ذكر ( {خَيْرٌ لَكُمْ} ) أي من تركه ( {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41] ) أي الخير علمتم أنه خيرًا وإن كنتم تعلمون أنه خير إذ إخبار الله به صدق فبادروا إليه قاله البيضاوي وقال العيني ذلكم خير لكم يعني في الدنيا والآخرة لأنكم تغرمون في النفقة قليلًا فيغنمكم أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة إن كنتم تعلمون أن الله يريد الخير ( {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} ) أي لو كان ما دعوا إليه نفعًا دنيويًا سهل المأخذ ( {وَسَفَرًا قَاصِدًا} ) أي: متوسطًا ( {لاَتَّبَعُوكَ} ) أي: لوافقوك طمعًا في ذلك تنبيه العرض بفتحتين في اصطلاح المتكلمين ما لا يقوم بنفسه ولا يوجد إلا في محل يقوم به وهو خلاف الجوهر كذا في (( المصباح ) )وقال في (( القاموس ) )العرض بالتحريك ما يعرض للإنسان من مرض ونحوه وحطام الدنيا وما كان من مال قل أو كثر والغنيمة والطمع واسم لما لا دوام له وإن تصيب الشيء على غرة وما يقوم بغيره في اصطلاح المتكلمين انتهى.

والمراد هنا حطام الدنيا وقال في الكشاف العرض ما عرض لك من منافع الدنيا يقال الدنيا عرض حاضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت