واستفاده عمر من هذه الآية لا من قوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} [التوبة:84] : لأنها إنما نزلت بعد الصلاة عليه كما في آخر حديث الباب زاد الكرماني: أو استفاد عمر رضي الله عنه ذلك من قوله: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة:80] : لأنه إذا لم يكن للاستغفار نفعٌ يكون
عبثًا، فيكون منهيًا عنه.
(فَقَالَ) : أي: النبي عليه السلام (أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ) : بكسر الخاء المعجمة وفتح المثناة التحتية، تثنية خيرة كعنبة؛ أي: أنا مخير بين الأمرين: الاستغفار وعدمه قال الداوودي: (أنا بين خيرتين) : غير محفوظ؛ لأنه خلاف ما رواه أنس، وأرى رواية أنس هي المحفوظة؛ لأنه قال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين.
(قَالَ الله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التَّوبَة:80] ) : ضمائر جمع الذكور الغائبين عائد على المنافقين المعلومين من الآيات السابقة والمراد - كما قال البيضاوي - التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم، كما نص عليه مقوله: {إن تستغفر لهم} الآية، وذلك: أن عبد الله رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض أبيه عبد الله بن أُبي أن يستغفر له ففعل، فنزلت هذه الآية فقال عليه السلام: (لأزيدنّ على السبعين) فنزلت: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون:6] ) وذلك أنه عليه السلام فهم من السبعين العدد المخصوص؛ لأنه الأصل، فجوز أن يكون ذلك حدًا يخالفه حكم ما وراءه، فبين له أن المراد به: التكثير دون التحديد، وقد ساغ استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد فكأنه العدد بأسره, انتهى.