(فَصَلَّى) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِ) : أي: على عبد الله بن أبي سلول (فَنَزَلَتْ: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُم عَلَى قَبْرِه} [التوبة:84] ) : وسقط: < {ولا تقم على قبره} > من رواية غير أبي ذر والنهي عن الصلاة على المنافقين نهي تحريم؛ لأن المراد منها: الدعاء للميت والاستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر، فلذا تحرم الصلاة على كل كافر، حربيًا كان أو ذميًا، ويجب دفن الذمي وتكفينه وفاءً بذمته بخلاف الحربي والمرتد، فيجوز إغراء الكلاب على جيفته إذ لا حرمة لهم، فقد ثبت أمره عليه الصلاة والسلام بإلقاء قتلى بدر في القليب قليب بدر.
و ( {أبدًا} ) : ظرف متعلق بـ ( {تصل} ) : أي: لا تصل في زمن من الأزمنة المستقبلة على أحد منهم وقيل: متعلق بـ ( {مات} ) وهو ظاهر صنيع البيضاوي حيث قال: وذلك لمنع الصلاة في حق الكافر، ولذلك رتب النهي على قوله: {مات أبدًا} بمعنى: الموت على الكفر؛ فإن إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحيى.
ومعنى: ( {ولا تقم على قبره} ) : أي: للزيارة أو الدفن، يقال: قام فلان بأمر فلان: إذا كفاه أمره ونهي عليه وقال في (( الكشاف ) ): على الصلاة عليه ولم ينه عليه الصلاة والسلام على تكفينه بقميصه؛ لأنه الضنة والبخل بالقميص مخل بالكرم ولغير ذلك مما مر عند قوله: (فأعطاه قميصه) .
وقيل: علما بأن تكفينه في قميصه لا ينفعه مع كفره، فلا فرق بينه وبين غيره من الأكفان، وليكون إلباسه إياه لطفًا لغيره، فقد روي أنه قيل له: لم وجهت إليه بقميصك وهو كافر؟ فقال: (إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئًا، وإني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب) فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.