فهرس الكتاب
وقال الكرماني في مراجعة الرسولين إلى الرب، إما لأنهما عرفا أن الأمر الأول ليس على سبيل القطع والإبرام، وإما لأنهما طلبا ترحمة على عباده بنسخها عليهم.
(لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ) : (يبدل) من التبديل، مبني للمفعول، هذا مع قوله: (هن خمس، وهن خمسون) من الحديث القدسي.
قال البرماوي تبعًا للكرماني: أي: قال الله: لا يبدل القول
بثواب الخمس خمسين، وقيل: المراد: لا ينقص من الخمس، وأما نقص الخمسين إلى خمس، فليس من تبديل القول؛ لأنه تبديل تكليف، وأما بعد الإخبار بالخمس والخمسين فتبديل إخبار، أو المراد: لا يبدل القضاء المبرم لا المعلق الذي يمحو الله ما يشاء ويثبت منه، أو المعنى: لا يبدل القول بعد ذلك. انتهى.
وأقول: القول الثاني هو المراد من قول الكرماني، فإن قلت: لم لا يكون معناه: لا تنقص عن الخمس، ولا تبدل إلى أقل من ذلك؟ قلت: لا يناسب لفظ: (استحييت من ربي) . انتهى.
لكن في دعواه عدم مناسبته: (استحييت من ربي) ، لذلك توقف، بل قد يدعي أنه أنسب بهذا القول من حمله على قوله: لا يبدل قول مساواة الخمس الخمسين في الثواب، فتدبر.
قال في (( الفتح ) ): واستدل به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس كالوتر، وعلى دخول النسخ في الإنشاءات ولو كانت مؤكدة خلافًا لقوم أكدوا على جواز النسخ قبل الفعل.
قال ابن بطال وغيره: ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلى، ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب؟ وتعقبه ابن المنير، فقال: هذا ذكره طوائف من الأصولين والشراح، وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة؛ لكونهم اتفقوا جميعًا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ، فهو مشكل عليهم جميعًا.