(تنبيه)
قد وجه اعتناء موسى عليه السلام بهذه الأمة من بين سائر الأنبياء المذكورين في الحديث أنه لما قال: (يارب اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم) ، لما رأى من كرامتهم على ربهم اعتنى بهم، وأبدى بعض الشيوخ حكمة اختيار موسى تكرير ترداد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لما كان موسى صلى الله عليه وسلم قد سأل الرؤية فمنعها، وعرف أنها حصلت لمحمد صلى الله عليه وسلم قصد بتكرير رجوعه إليه تكرير رؤيته ليرى من رأى كما قيل لعلي: أراهم، أو أرى من رآهم.
وردد في (( الفتح ) )بأنه يحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة. انتهى.
وأقول: قد يقال: الغرض: تكرير رؤيته لمن رأى ربه ولو مرة فلا يحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة، فتأمل. وقيل: يحتمل أن موسى لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم استدرك ذلك، ببذل النصيحة والشفقة عليهم، ليزيل ما عساه أن يتوهم عليه فيما وقع منه في الابتداء.
وقال القرطبي: الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي في أمر الصلوات؛ لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات ما لم يكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك، ويشير إليه قوله: (إني قد جربت الناس قبلك) . انتهى.
وقد وقع في غير رواية البخاري: أن موسى عالج بني إسرائيل على ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي.
ومن الغريب ما ذكره البيضاوي في تفسير: {كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة:286] : أنه تعالى فرض عليهم خمسين صلاة في اليوم والليلة فقد قال الحافظ السيوطي في (حواشيه) : هذا لا أصل له، وإنما الثابت في الأحاديث: أن عليهم صلاتين. انتهى.