(وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ) : أي: مثل المسك في الرائحة، ولعل الله خص رائحة ترابها بالمسك لما رواه مسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري أنه صلى الله عليه وسلم قال: (المسك أطيب الطيب) وفي (السيرة الحلبية) نقلًا عن السيرة (الهشامية) : أن إبراهيم قال لنبينا صلى الله عليه وسلم حين رآه عند البيت المعمور:(مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة؛ فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة فقال له: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول
ولا قوة إلا بالله)، وفي رواية: (أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) وقد يقال: لا مخالفة بين الروايتين؛ لأنه يجوز أن يكون غراس الجنة مجموع ما ذكر، وأن بعض الرواة اقتصر. انتهى.
وأقول: يجوز أن يكون كل واحد منهما غراسها، وقد فسرت الباقيات الصالحات في الآية بـ (سبحان الله .. إلخ) ، وبعضهم يزيد فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله.