فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1202

ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك اللذين هما مدار التكليف، قال {والذين هم عن اللغو} [المؤمنون:3] : هو ما لا يغنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو الشرك.

وقال الحسن: المعاصي، وقال الزجاج: كل باطل ولهو وما لا يحل من القول والفعل، وقيل: معارضة الكفار بالشتم {معرضون} [المؤمنون:3] : أي: صادون في عامة أوقاتهم كما يشير إليه الاسم الدال على الاستمرار، فيدخل فيه إعراضهم عنه حال اشتغالهم بالصلاة دخولًا أولويًا، وليس إعراضهم عنه لمجرد اشتغالهم بالجد في أمور الدين كما قيل؛ لأنه قد يوهم أنه ليس في اللغو نفسه ما يصدهم عن تعاطيه، بل مدار إعراضهم عنه ما فيه من الحالة الداعية إلى الإعراض عنه وهو أبلغ من: لا يلهون، لكون الجملة اسمية، وبناء الحكم على الضمير أو لتعبير عنه بالاسم وتقديم معموله عليه، وإقامة الإعراض مقامها الترك ليدل على تباعدهم عنه رأسًا مباشرة وتسببًا وميلًا وحضورًا، فإن أصله أن يكون في عرض غير عرضه وكذلك قوله: {والذين هم للزكاة فاعلون} [المؤمنون:4] : نعتهم بذلك بعد نعتهم بما تقدم ليدل على أنهم بلغوا الغاية القصوى في القيام بالطاعات البدنية والمالية، والتجنب عن المحرمات وجميع ما توجب المروءة اجتنابه والزكاة مشتركة بين العين والمعنى فالعين: هو المخرج من النصاب والمعنى: فعل المزكي، وهو المراد هنا؛ لأنه الصادر عن الفاعل لا محله ويجوز إرادة العين على تقدير مضاف بين اللام ومجرورها أو على أن المراد بفاعلون مؤدون ودافعون لسبب التأدية عن الأداء، وقيل: الزكاة هنا: هي العمل الصالح.

{والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون:5] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت