فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1202

لا يرسلونها {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون:6] : أي: من جواريهم اللاتي ليس لهن أزواج فالاستثناء من نفي الإرسال الذي ينبنى عنه الحفظ، وفيه تلميح إلى أن قوتهم الشهوية داعية لهم إلى ما لا يخفى وأنهم حافظون لها من استيفاء مقتضاها وبذلك يتحقق كمال العفة، ويحتمل: أن تكون {على} بمعنى من كما قاله الفراء، وقيل: {على} متعلقة بمحذوف حال من ضمير {حافظون} : أي: حافظون لها في جميع الأحوال إلا حال كونهم والين أو قوامين على أزواجهم، وقيل: بمحذوف يدل عليه {غير ملومين} ؛ أي: يلامون على كل مباشر إلا على ما أبيح لهم من هذا الكيف.

وأرد عليه: أن إثبات اللوم لهم في إيتاء المدح غير مناسب مع أنه لا يختص بهم، وقيل: إنه متعلق بحافظون بلا تضمين من قولك: احفظ عليَّ عنان فرسي، فتأمل، وإنما قال: {ما} اجراءً للجواري مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه، أو لأن الإناث لنقص عقلهن كما لا يعقل وأفرد ذلك بعد تعميم قوله تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون} ؛ لأن المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرًا.

وقوله: {فإنهم غير ملومين} [المؤمنون:6] : تعليل لما يفيده الاستثناء من عدم حفظ فروجهم منهن؛ أي: فإنهم غير ملومين على عدم حفظها منهن وضمير {فإنهم} إما لحافظون أو لباذلوها لأزواجهم الدال عليه الاستثناء.

{فمن ابتغى وراء ذلك} : أي: المستثنى من الحد المتسع وهو أربع حرائر وما شاء من الإماء {فأولئك هم العادون} [المؤمنون:7] : أي: الكاملون في العدوان المتناهون فيه المتجاوزون من الحلال إلى الحرام كما يومئ إليه الإتيان باسم إشارة لبعيد وتوسيط الضمير، ولا دليل فيه حتمًا على تحريم المتعة، وإن كانت حرمتها معلومة من دليل آخر، - كما نقل عن القاسم بن محمد -؛ لأنها زوجة في الجملة، نعم فيه دليل على تحريم الاستمناء بيد غير حليلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت