فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1202

فاندفع أن من لم يجمعها بل من لم يعمل بها أصلًا يرث الجنة، وقوله: {الذين يرثون الفردوس} [المؤمنون:11] : يتضمن بيان ما يرثونه وفيه تقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيمًا لها، وهي استعارة بالتبعية لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم وإن كان بمقتضى الوعد للمبالغة فيه، وجاء تفسيرها بأنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم فقد قال البغوي: وروي عن أبي صلاح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله) فذلك قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} [المؤمنون:10] .

وقال مجاهد: لكل واحد منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن: فيبني منزله الذي في الجنة ويهدم منزله الذي في النار، وأما الكافر: فيهدم منزله الذي له في الجنة ويبني منزله الذي في النار.

وقيل: معنى الوراثة: أنهم يؤول أمرهم إلى الجنة وينالونها كما يؤول أمر الميراث إلى الوارث، واعلم أن محمل {الذين} رفع صفة، لقوله: {الوارثون} أو خبر لمبتدأ محذوف أو نصب بتقدير أخص أو أمدح، وجملة: {هم فيها خالدون} [المؤمنون:11] حال من الفاعل أو المفعول {هم فيها} : أي: الفردوس {خالدون} [المؤمنون:11] : لا يخرجون منها أبدًا والجملة إما استئنافية مقررة لما قبلها، أو حال مقدرة من فاعل {يرثون} .

(تنبيه)

الفردوس: مذكر وتأنيثه لتأويله بالجنة أو الطبقة العليا، وبه أجاب أبو حاتم الأخفش حيث عارضه في عدوى التذكير بهذه الآية.

ثم قال له الأخفش: يا غافل الناس يقولون: مسكنك الفردوس الأعلى، فقال له أبو حاتم: يا نائم هذه حجتي؛ لأن الأعلى من صفات المذكر فسكت الأخفش خجلًا.

لكن في (( القاموس ) )أنه قد يؤنث.

وظاهر كلام البيضاوي يفهم ذلك فإنه قال: أنث الضمير؛ لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت