وجملة: ( {له عذاب عظيم} ) خبر الذي وهو في الآخرة أو في الدنيا بالجلد وصار ابن أبي لعنه الله مطرودا مشهورًا بالنفاق وحسان أعمى وأشل في اليدين ومسطح مكفوف البصر ( {لولا} ) أي: هلا ( {إذ سمعتموه} ) أي: الإفك ( {ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} ) أي: بالمؤمنين والمؤمنات منهم خيرًا، وعدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعارًا بأن الإيمان تقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم وجاز الفصل بين لولا وظن بالظرف؛ لأنه منزل منزلة فعله فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره.
( {وقالوا} ) أي: المؤمنون ( {هذا إفك مبين} ) أي: كما يقول المستيقن المطلع على الحال ( {لولا جاءوا عليه} ) أي: هلا جاؤا على ما ادعوا بأربعة شهداء ولعل الغرض منه التبكيت بهم ( {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} ) فإنه ما لا حجة عليه كذب عند الله أي: في حكمه ولذلك رتب عليه الحد.
( {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة} ) لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره، والمعنى: ولولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدران لكم.
( {لمسكم} ) أي: عاجلًا ( {فيما أفضتم فيه} ) أي: خضتم ( {عذاب عظيم} ) يستحقر دونه اللوم والجلد ( {إذ} ) ظرف لمسكم أو أفضتم ( {تلقونه بألسنتكم} ) أي: يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول وتلقفه وتلقينه وقرئ تتلقونه على الأصل وتلقونه من لقيه إذا لقفه وتلقونه بكسر حرف المضارعة وتلقونه من ألقاه بعضهم على بعض وتلقونه وتألقونه من الولق والألق وهو الكذب وعبارة البغوي وقراءة عائشة يلقونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الكذب انتهى.
وقرئ وتثقفونه من ثقفته إذا طلبته فوجدته وتقفونه؛ أي: تتبعونه.