فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1202

( {وليعفوا وليصفحوا} ) أي: بالإغماض عن أسئلتهم ولعل عطف وليصفحوا للتأكيد كما يدل عليه كلام أهل اللغة ففي المصباح وغيره صفحت عن الذنب صفحًا من باب نفع عفوت عنه والمقام يناسب التأكيد.

( {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} ) على عفوكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم ( {والله غفور رحيم} ) أي: مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه نزلت هذه الآية في أبي بكر رضي الله عنه فإنه حلف بالله أن لا ينفق على مسطح بعد

أن صدر منه ما صدر، وكان ابن خالة الصديق ومن فقراء المهاجرين فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر فقال بلى أحب وأرجع إلى مسطح نفقته بل زادها، وقال والله لا أنزعها منه أبدًا وكفر عن يمينه.

وقال ابن عباس: أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعوهم فأنزل الله هذه الآية ذكره البغوي ومما يناسب المقام ما كتبه ابن المقرئ لوالده لما قطع عنه ما كان مرتبًا له بقوله:

~لا تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقه

~فإن أثم الإفك من مسطح يحط قدر النجم من أفقه

~وقد جرى منه ما قد جرى وعوتب الصديق في حقه

فأجابه والده رحمه الله بقوله:

~قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقه

~لأنه يقوى على حالة تكون إيصالًا إلى رزقه

~لو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقه

وهذا من القول بالموجب.

( {إن الذين يرمون} ) أي: يقذفون بالزنا ( {المحصنات} ) أي: العفائف ( {الغافلات} ) أي: عما قذفن به، وقال الكشاف: الغافلات السليمات الصدور والنقيات القلوب واللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجربن الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت