فهرس الكتاب
والأحاديث الصحيحة في فضل عائشة كثيرة: منها ما في (( الصحيحين ) )عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) . وقد اجتمع فيها من الفضائل: أنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت خليفته وصديقه، وكانت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها، ورأسه في صدرها، وجمع الله بين ريقه وريقها، ودفن في بيتها، وكان ينزل عليه الوحي وهو في فراشها دون غيرها، ونزلت براءتها من السماء في آيات تتلى إلى يوم القيامة، وخلقت طيبة، ووعدت مغفرة ورزقًا كريمًا، ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرًا غيرها، وتسمى كغيرها من أزواجه أم المؤمنين لقوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6] . وقرأ أبي بن كعب: {وهن أمهات لهم} .
قيل: وعلى ذلك فيقال له: أبو المؤمنين، ولا يقال لأخوة أزواجه صلى الله عليه وسلم أخوال المؤمنين، ولا لأخواتهن خالاتهم على الصحيح لعدم التوقيف، وقيل: بجوازه؛ لأنه مقتضى ثبوت الأمومة، ومن ثم قيل: يجوز أن يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد وجدات لهم.
قال في (( الفتح ) ): وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب وإلا فلا مانع أن يقال لها: أم المؤمنات وهو الراجح.
لكن قال ابن الملقن: والأصح أنه لا يقال لهن: أمهات المؤمنات؛ لأنهن لا يدخلن في خطاب الرجال على الصحيح، ويدل له ما في رواية: إن امرأة قالت لعائشة: يا أماه، فقالت: لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم. وفي رواية: أنها قالت: أم رجالكم لا أم نسائكم. وهل يقال للنبي أبو المؤمنين، والأصح الجواز، ونص عليه الشافعي، ويؤيده قراءة مجاهد: {وهو أب لهم} وقيل: إنها قراءة أبي أيضًا، وأما قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب:40] فالمراد لصلبه وعلى الحقيقة، ومن ثم لم يحرم عليه صلى الله عليه وسلم زينب زوجة زيد الذي تبناه.