فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1202

قال البيضاوي: ولا ينتقض عمومه بكونه عليه السلام أبا الطاهر والقاسم وإبراهيم؛ لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم، انتهى.

وعن الأستاذ أبي إسحاق: أنه لا يقال أبونا وإنما يقال: كأبينا لما رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وصححه أنه قال: (إنما أنا لكم كالوالد) ، وفي لفظ: (بمنزلة الوالد) ، ولفظ ابن خزيمة: (مثل الوالد لهم) ، والمراد بكون أزواجه عليه السلام أمهات المؤمنين أنهن مثل أمهات الإنسان في الإكرام والتوقير والاحترام بل في تحريم نكاحهن على غيره أبدًا ولو مطلقات ومختارات فراقه ولو قبل الدخول وسراريه، قاله الرملي لقوله تعالى: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} [الأحزاب:53] .

لكن قال شيخ الإسلام في (( شرح البهجة ) ): فإن اختارت فراقه، فمنهم من طرد فيها الخلاف، والأظهر في (( الشرح الصغير ) )القطع بالحل، وإلا فلا معنى للتخيير، وجزمه به الإمام وغيره، وحكوا فيه الاتفاق انتهى، لا في جواز الخلوة بهن ولا في تحريم نكاح بناتهن ولا في المسافرة بإحداهن،

ولا في جواز النظر إليهن على الصحيح. وحكى الماوردي قولًا بجوازه، ذكره ابن الملقن.

لكن نقل العيني في باب حج النساء عن أبي حنيفة رحمه الله: أن سائر الرجال محارم لعائشة خاصة.

قال: فمع أيهم سافرت جاز.

ونقله الحلبي أيضًا في (( سيرته ) )عن (( الخصائص الصغرى ) )للسيوطي نقلًا له عن (( معاني الآثار ) )للطحاوي. واستشكل الحلبي الفرق بينها وبين غيرها من زوجاته عليه السلام في هذا، وفي أن قاذف عائشة رضي الله عنه يقتل بخلاف قاذف غيرها منهن فإنه يحد.

وأقول: قد يجاب: بأن عائشة خرجت من حرمة المسافرة مع الأجنبي؛ لثبوتها في قصة صفوان حين تأخرها عن الجيش ولم ينكر عليهما النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت