نعم، قال الراغب: لم يستعمل في الحيوان إلا في نحو قولهم البقر والإبل العوامل، وأخص منهما الصنع فإنه خاص بما كان من ذوي العقول عن قصد، وتحر، ونقل السيوطي في (( منتهى الآمال ) )عن القرافي في كتابه (( الأمنية في إدراك النية ) )أن العمل هو الفعل الذي له شرف وظهور وتعظيم، وأما الفعل فهو لمطلق الأثر قال: ولذلك قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} [الفجر:6] {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل:1] ولم يقل: كيف عمل لأنه أثر فيه عذاب وانتقام لا شرف وتعظيم، وأكثر ما ورد في القرآن من الخير بلفظ العمل لا الفعل نحو: {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران:136] لمن عمل صالحًا، وهنا لما كانت الأعمال لا تصلح أو لا تكمل إلا بالنية عظمت وشرفت بها حيث ترتب عليها الثواب عنده تعالى قال: ويسمى المحرم عملًا وإن كان منهيًا عنه مبعدًا عن الله؛ لأنه عظيم في ظهوره شر، ويحتمل أن اللام في الأعمال للجنس بمعنى لام الماهية والحقيقة ولما كانت صحتها أو كمالها موقوفة على النية كانت النية كالحقيقة للأعمال.