فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1202

وقال ابن الملقن في (( التوضيح ) ): اعلم أن الأعمال ثلاثة: بدني وقلبي ومركب منهما، فالأول كل عمل لا يشترط فيه النية كرد المغصوب والعواري والودائع والنفقات، وكذا إزالة النجاسات على الصواب وغير ذلك، والثاني كالاعتقادات والتوبة والحب في الله، والبغض في الله تعالى وما أشبه ذلك، والثالث كالوضوء والصلاة والحج، وكل عبادة بدنية فيشترط فيهما النية قولًا كانت أو فعلًا وبعض الخلافيين يخصص العمل بما لا يكون قولًا، وفيه نظر لأن القول عمل خارجي أيضًا، انتهى.

ثم قال في أواخر الكلام على الحديث: وقول إمامنا الشافعي أن هذا الحديث يدخل في سبعين بابًا من الفقه مراده الأبواب الكلية كالطهارة بأنواعها، والصلاة بأقسامها، والزكاة والصيام وغير ذلك من الكليات، ثم يحتمل أنه أراد من السبعين التحديد، ويحتمل أنه أراد المبالغة في التكثير؛ لأن العرب تستعمل السبعين في ذلك، وأما المسائل الجزئية فلا تحصى وعد منها كثيرًا إلى أن قال: والضابط لحصول النية أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع وبترك الانتهاء بنهي الشرع كانت حاصلة مثابًا عليها وإلا فلا وإن لم يقصد ذلك كان عملًا بهيميًا، ولهذا قال السلف: الأعمال البهيمية ما عملت بغير نية، انتهى.

وقال القسطلاني نقلًا عن ابن دقيق العيد: ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خص العمل بما لا يكون قولًا، قال: وفيه نظر ولو خص بذلك لفظ الفعل لكان أقرب من حيث استعمالهما متقابلين فيقال الأقوال والأفعال ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضًا.

وتعقبه صاحب (( جمع العدة ) )بأنه إن أراد بقوله: ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضًا باعتبار افتقارها إلى النية بناء على أن المراد إنما صحة الأعمال فممنوع بل الأذان والقراءة ونحوهما يتأديان بلا نية، وإن أراد باعتبار أنه يثاب على ما ينوي فيها ويكون كاملًا فمسلم لكنه مخالف لما رجحه من تقدير الصحة، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت